أبو علي سينا

148

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

واحد منها بالذات والحقيقة حصول الكمال الذي هو بالقياس اليه كمال بالفعل فهذا أصل وأيضا فان هذه القوى وان اشتركت في هذه المعاني فان مراتبها في الحقيقة مختلفة فالذي كماله أفضل وأتم والذي كماله أكثر والذي كماله اودم والذي كماله وأصل اليه والذي هو في نفسه أكمل وأفضل والذي هو في نفسه أشد ادراكا كاللذة التي من له أبلغ وأوفر وهذا أصل وأيضا فإنه قد يكون الخروج إلى الفعل في كمال ما بحيث يعلم أنه كاين ولذيذ ولا يتصور كيفيته ولا يشعر باللذاذة ما لم يحصل وما لم يشعر به لم يسبق اليه ولم يدع « 1 » نحوه مثل العنين فإنه يتحقق ان للجماع لذة ولكنه لا يشتهيه ولا يحس نحوه ولا يتخيله وكذلك حال الأكمه عند الصورة « 2 » والأصم عند الألحان المنتظمة لهذا يجب ان لا يتوهم العاقل ان كل لذة فهو « 3 » كما للحمار في بطنه وفرجه ان المبادى الأولى المقر به عند رب العالمين عادمة للذة والغبطة وان رب العالمين ليس له في سلطانه وإليها الذي له وقوة الغير المتناهية امر في غاية الفضيلة والشرف والطيب عليه عن أن يسمى لذة ثم للجماد والبهائم حاله طيبة ولذيذة كلا بل إن السنة يكون كذلك مع هذه الخسيسة ولكنا نتخيل هذا ونشاهده ولم نعرف ذلك بالاستشعار بل بالقياس بحالنا عنده وحال الأصم الذي لم يسمع قطّ في عدمه تخيل اللذة المتخيلة أيضا فان الكمال والامر الملايم قد تيسر للقوة الدراكة وهناك مانع أو شاغل للنفس فيكرمه وتؤثر فعده عليه مثل كراهية بعض المرضى الطعم الحلو وشهواتهم الطعوم الرؤية الكريهة باللذات وربما لم يكن كراهية ولكن عدم الاستلذاذ به كالخائف يجد الغلبة أو اللذة فلا يشعر بها ولا يستلذ بها وهذا أصل وأيضا قد يكون القوة الدراكة ممتوه يفيد ما هو كمالها ولا يحس ولا ينفر عنه حتى إذا زال العائق يأذى به كل التاذى ورجعت إلى غريزية مثل الممرور فربما لم يحس بمرارة فيه إلى أن يصلح مزاجه ويبقى أعضاؤه فحينئذ ينفر عن الحال العارضة له وكذلك قد تكون الحيوان غير مشته الغداء البتة وهو أوفق شئ له وكارها له ويبقى عليه مدة طويلة فإذا أزال العائق عاد إلى واجبه في طبعه فاشتد جوعه وشهوته المفذاء حتى لا يصير عنه ويهلك عند فقدانه وكذلك قد يجعل سبب الأليم

--> ( 1 ) ولم ينزع ( 2 ) الجميلة ( 3 ) في المحسوس